محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

850

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

خلصة إلى عند رأس الأمر لا عند ذنبه ، وإيّاك وشفيعا مهيّما ، وإياك والعجز ، فإنّه أوطأ مركب ، وعليك بالصّبر ، فإنّه سبب الظّفر ، ولا تحضر العمر حتّى تعرف القدر . وقال عبد الملك لعبد العزيز بن مروان حين وجّهه إلى مصر : اعرف حاجبك ، فإنّ الغائب عنك يخبره عنك كاتبك والمتوسم لك يعرفك بحاجبك ، والخارج يعرفك بجليسك . وقال عثمان بن عنبسة « 1 » بعثني أبي إلى عمّي عتبة بن أبي سفيان خاطبا « 2 » إليه ، فأقعدني إلى جنبه ، وقال : مرحبا بابن لم ألده ، وأقرب قريب إلى أحب حبيب لا أستطيع له ردّا ، ولا أجد من تشفيعه بدّا ، فأكرمها يعذب على لساني ذكرك ، ولا تهنها ، فيصغر عندي قدرك ، ويتباعد قلبي من قلبك . قال سعيد بن العاصي لولده : من أتاكم ، في مجلسكم فقد وجب حقّه عليكم ، ومن أتاكم في منازلكم فقد وجبت كرامته « 3 » ، ومن أتاكم في حاجة فلا تدّخروه شيئا ، فمنّته عليكم أعظم إذا رآكم موضعا لحاجته . وقال لابنه : لا تمازح الشّريف فيحقد عليك ، ولا الدنيء فيجترئ عليك ، وإنّ المزاح داعية الشّرّ ومنقصة العقل . وقال المهلّب « 4 » لبنيه : يا بنيّ ، إن ثيابكم على غيركم أحسن منها عليكم ، وإن دوابكم تحت غيركم أحسن منها تحتكم . وقال لهم : لا تتكلوا على ما سبق من فعلي ، وافعلوا ما ينسب إليكم وأنشد :

--> ( 1 ) بالمخطوط : « عثمان بن عنيسة » خطأ ، والقول في ( البيان والتبيين 1 / 161 ) مع اختلاف . « وعثمان بن عنبسة بن أبي سفيان بن حرب أراد أهل الأردنّ القيام به باسم الخلافة إذ قام مروان . . . » ( جمهرة أنساب العرب 111 ) . ( 2 ) بالمخطوط : « خالطشا » خطأ . ( 3 ) بالمخطوط : « كرمته » تحريف . ( 4 ) سبقت ترجمة المهلّب بن أبي صفرة ( ص 782 رقم 4 ) . ووصايا المهلب في ( البيان والتبيين 2 / 98 ، وتاريخ الطبري 8 / 19 ، ونهاية الأرب 7 / 249 ، ووفيات الأعيان 2 / 146 ، وسرح العيون 137 ) . وذكر في ( جمهرة أنساب العرب ص 367 - 368 ) : « أن ولد المهلب نحو ثلاث مئة ولد » .